البغوي

25

شرح السنة

يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ } [ الْحَج : 27 ] ، وَإِنْ تَجَاوَزَ إِلَى الْحَفَاءِ ، فَحِينَئِذٍ يَنْقَلِبُ النَّذْرُ مَعْصِيَةً ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى مَشَقَّةٍ تُتْعِبُ الْبَدَنَ ، وَلا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ . وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ امْرَأَةً ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى رَأْسِكَ بِالدُّفِّ . قَالَ : « أَوْفِي بِنَذْرِكِ » . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ : ضَرْبُ الدُّفِّ لَيْسَ مِمَّا يُعَدُّ فِي بَابِ الطَّاعَاتِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا النُّذُورُ ، وَأَحْسَنُ حَالِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمُبَاحِ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا اتَّصَلَ بِإِظْهَارِ الْفَرَحِ بِسَلامَةِ مَقْدِمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ مِنْ بَعْضِ غَزَوَاتِهِ ، وَكَانَتْ فِيهِ مَسَاءَةُ الْكُفَّارِ ، وَإِرْغَامُ الْمُنَافِقِينَ ، صَارَ فِعْلُهُ كَبَعْضِ الْقُرَبِ ، وَلِهَذَا اسْتُحِبَّ ضَرْبُ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِهِ ، وَالْخُرُوجِ بِهِ عَنْ مَعْنَى السِّفَاحِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ ، وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هِجَاءِ الْكُفَّارِ : « اهْجُوا قُرَيْشًا فَإِنَّه أَشَدُّ عَلَيْها مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ » .